الحزب الجمهوري و لعنة دونالد ترامب

الحزب الجمهوري و لعنة دونالد ترامب
الحزب الجمهوري إرتكب خطأ في تاريخه السياسي في المشهد الأمريكي بأن أوصل ترامب للبيت الأبيض.
فبعد ايزنهاور و نيكسون و فورد و ريغن و بوش الاب و الابن و الذين خاضوا معارك المصالح الإمريكية في أعتى المراحل التاريخية من حرب باردة و حرب في المنطقة العربية مع أسطول بشري رهيب من المنظرين و السياسيين من كيسنجر إلى هيغ إلى بيكر إلى باول إلى رايس إلى رامسفيلد و تشيني إلى وزير الحزبين غايتس و بولتون و ميكروبونتي و القائمة تطول. إذ بترامب يأتي ليدمر الحزب و يدمر ثقة الأمريكيين في الحزب و سياساته بممارساته إلى إستعداء كبار رموزه من ماكين إلى بولتون إلى رايس إلى كيسنجر إلى بوش الإبن و إدارته.
ترامب لم يعرف كيف يدير حزبا كان هو حزب أبطال الأمة الأمريكية من لينكولن إلى ايزنهاور و رمزيتهما (الحرب الأهلية/ الحرب العالمية الثانية و من ثم إحتواء الشيوعية داخل القطر الامريكي وفي العالم).
إن اعيد انتخاب ترامب فالحزب سينهزم و يعاقب كما عوقب الحزب الديمقراطي مع كارتر عندما ظل في المعارضة طيلة 12 عاما حين تولى الجمهوريون تحريك المشهد الامريكي و الدولي مع الثنائي ريغن بوش في حكم العالم بأن أنهوا القطبية العالمية(شيوعية-اشتراكية/ ليبرالية-رأسمالية) و انتصار الليبرالية الأمريكية و عولمتها حيث انهار الاتحاد السوفياتي وتبدلت الصين بعد احداث تين مين الى حرب الخليج و بداية عصر العولمة و النظام العالمي الجديد.
إنتهى ذلك التتويج الأمريكي بأن جاء ديمقراطي شاب اسمه بيل كلينتون لينهي قطيعة امريكية مع الديمقراطيين و ليصعد على راس البيت الابيض حاملا معه مشعل الحلم الامريكي المعولم ما بعد فترة القطبية بملامحه الشابة و حمرة وجنتيه لكن الرغبة التوسعية الامريكية و نار حربها لم تخمد فكانت ان عادت مع الجمهوري بوش الابن بعد ان ايقظتها احداث 11 سبتمبر لتعود تلك السياسة مع أبناء المجد الجمهوري في عهد نيكسون عندما كانوا شبابا لكن هذه المرة رجالا مشحونين بالهمجية التوسعية”الكوبوي” فأطلقوا على نفسهم المحافظون الجدد/ صقور البيت الأبيض فقسموا العالم حسب نزعتهم “معسكرحلفاء أو معسكر إرهاب و شر” و اصطف العالم وفق تقسيمهم.
بدأ العهد الجمهوري الجديد بأن فرضوا قوانين جديدة سرت في امريكا و في العالم بدءا بالهجرة الى الارهاب و الى المناخ و الطغيان و المراقبة و لأن تلك الفترة جعلت الامريكي يستفيق على ما ارتكبت سلطته من افعال جعله يعود و ينفض عنه اختيارت مما مارسه الجمهوريون.
بدأت عهدة جديدة مع دخول اوباما بلون بشرته الاسود و انتماءه الديمقراطي “الحزب الديمقراطي” و شعاره “yes we can” دفع الامريكيين الى قبول ضرورة الاصلاح داخليا اولا مع تاريخهم العرقي و السياسي و الثقافي فأتى بسياسات مغايرة مصحوبا طبعا ب جو بايدن كنائب رئيس له معتبرا “اوباما” ان سياسة واشنطن القديمة العصا الغليظة و شرطي العالم قد انهكت صورة واشنطن داخليا و دوليا في دعمها لأنظمة الاستبداد العربي و ضرورة دمقراطة الجغرافيا العربية فكان خطاب القاهرة سنة 2009 ردا على خطاب ادارة بوش الابن في القدس 2008 في ستينية قيام دولة اسرائيل.
جاء خطاب أوباما داعيا للسلام و الانفتاح و التغيير فكانت الثورات العربية و دخول ادارة اوباما كحارس و راع و مؤيد لها لكن هذه الثورات عرفت سيطرة الاسلاميين على مسارها و كانت ادارة واشنطن حينها مكونة من بايدن كنائب رئيس و اوباما رئيس و كلينتون وزيرة خارجية و التي عرفت تلك الفترة استهداف المصالح الديبلوماسية الأمريكية في الخارج و من ثم رفع الادارة الحصار على ايران و فتح قنوات الحوار معها و تراجع النفوذ الامريكي امام الأطماح الروسية
كل هذه الاشكاليات بدأت تعيد الجمهوريين في الواجهة في مجلس الشيوخ و النواب الامريكي ما بدأ يشجع الجمهوريين على العودة خاصة و ان مرشحي الجمهوريين ضد اوباما في عهدتيه هما ماكين “في مواجهة اوباما الاولى مع نائبته من الاسكا ساره بالين ثم مع ميت رومني في العهدة الثانية.
عند انتهاء عهدتي اوباما رشح الاخير كلينتون في حين كان الحزب الجمهوري قد استنفد قاماته السياسية و رغم عدد المرشحين دخل ترامب بقوة المال و الشعبوية لم يعتقد حينها الاميركيون الجمهوريون ان ترامب سيكون مرشحه النهائي و رغم استناده في الأول على عدد من الصقور الجدد من الصف الثاني و منهم ستيف بانون و بانس نائبه و ماتيس فإذا به يصعد للرئاسة مزيحا كلينتون مما اثار حنق و بهتة و غضب الامريكيين و العالم.
بدأ ترامب رئاسته بسياسات غير منتظرة و صراعات متكررة مع الديمقراطيين و مع الهيئات الدستورية الامريكية و الدولية و مع دول كثيرة
لم يكتف ترامب بذلك بل ذهب نحو توطيد علاقاته مع انظمة و دول عربية معادية للثورات العربية بحكم صعود الاسلاميين الى الحكم عن طريق الثورات العربية.
أما رصيده داخليا فقد أدت سياسة ترامب الى تكتل كل قوى النفوذ ضده من لوبي المال و السينما و الاعلام و الثقافة و الجامعيين و المصنعين و حتى وقوف لوبي الايباك ضده نظرا لوقوفه مع نتنياهو رغم غضب الوسط السياسي الاسرائيلي منه و من ثم صراع ترامب مع صقور ادارته خاصة منها استقالة بولتون و نشر كتاب حول ترامب و سياساته الخارجية بالإضافة إلى كتاب الصحافي الامريكي السياسي المخضرم بوب وودورد “Furry” و من ثم تصريحات السيناتور ماكين حول ترامب قبل وفاته بأن طلب عدم حضور ترامب لجنازته تليها انتقادات الاعلام و الصحف له و منها نيويورك تايمز و واشنطن بوست و شبكات التواصل الاجتماعي منها غوغل و تويتر و فايسبوك.
اليوم مصير ترامب مازال مجهولا و لكن مصير الحزب الجمهوري بات اليوم مزلزلا و منهزما في هذه اللحظة و سيدفع فاتورة ايصال مجنون و شعبوي للحكم و لم يكن بنفس قوة و حجم من ترشحوا مع الحزب الجمهوري فلم يكن نيكسون مع احتواء الصين و لم يكن ريغن في التصدي للروس السوفيات و لم يكن بوش في التصدي لمحور الشر اذ سارع الى لقاء الرئيس الكوري الشمالي و لم يكن ايزنهاور في قوة تحريك الجيش الامريكي في العالم خاصة في كوريا فلم يكن مثله في سوريا.
ترامب ان نجح فانه سيكلف الحزب الجمهوري ثمنا قاسيا و ان انهزم و هو الذي يلوح برفض الهزيمة و الانسحاب فانه سيمرغ صورة الحزب الجمهوري في لعبة الديمقراطية الامريكية بإخراجه حزبا يساند طاغية شعبويا فالمهزوم أخيرا هو الحزب الجمهوري.
غسان المختومي (الكنعاني المغدور)

اترك تعليقاً