المملكة السعودية و الرهانات المتناقضة لمحمد بن سلمان

المملكة السعودية و الرهانات المتناقضة لمحمد بن سلمان

أخبار متناقضة تأتي هذه الايام من المملكة العربية السعودية تعكس الى حد كبير طبيعة التناقضات التي تعيشها مملكة آل سعود في سياق إقليمي و دولي متوتر و متحرك و مفتوح على كل الاحتمالات .

الأخبار المتناقضة تتمثل في ظهور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منذ أيام في قناة “روتانا خليجية ” المملوكة للأمير الوليد بن طلال و أيضا في إصدار قرار يقضي بمنع الأمير سلطان بن سلمان و هو اخ ولي العهد من السفر و يضاف الى ذلك ما يتردد حول تدهور الحالة الصحية للعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز هذا دون ان ننسى تحول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان منذ ساعات الى ابو ظبي والتقاؤه بولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد.

يبدو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قلب هذه الأحداث لأنه الرجل القوي في المملكة و الذي يخوض منذ سنوات حروبا على عدة واجهات من أجل تثبيت موقعه و الاستعداد لخلافة والده على عرش المملكة التي تبقى في كل الحالات رقما مهما في العلاقات الدولية و في الخارطة الاقتصادية بوصفها تنتمي لمجموعة العشرين لاقوى اقتصاديات العالم . يواجه الأمير محمد بن سلمان رفضا من بعض أعضاء العائلة المالكة السعودية و هو ما جعل من حضوره في برنامج “الليوان ” على قناة “روتانا خليجية ” يعتبر اختراقا داخل الشق المعارض له خاصة وأنه قد سبق لمحمد بن سلمان ان احتجزه مع الشخصيات التي احتجزها في حادثة فندق “الريتز-كارلتون” الشهيرة سنة 2017 . و لكن في نفس الأسبوع يأتي قرار منع الأمير سلطان بن سلمان من السفر وهو ما يعكس حجم الخلافات بين الأخوين و في محيط الملك سلمان بن عبد العزيز القريب الذي انحاز منذ سنة 2018 لنجله محمد و استبعد الأمير سلطان من كل المسؤوليات الرسمية بعد ان كان يشرف على الهيئة السعودية العامة للسياحة والتراث الوطني . ويبدو ان الاختلاف بين الأميرين الاخوين واسع ويصعب ردم الهوة بينهما خاصة وأن الأمير سلطان يحتفظ بعلاقات متميزة في بعض دوائر القرار والنفوذ الأمريكية في حين ان أبواب واشنطن تبدو موصدة في وجه الأمير محمد بن سلمان الذي يعتبره الرئيس الأمريكي عامل توتر في الخليج العربي و حليف خصمه دونالد ترامب و خاصة المسؤول عن عملية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي.

يضاف الى ذلك ان الادارة الامريكية الجديدة لم تأخذ في مفاوضاتها حول الملف النووي مع الجمهورية الاسلامية الايرانية بعين الاعتبار وضعية و مصالح كل من المملكة العربية السعودية و الكيان الصهيوني وهو ما يمثل منعرجا استراتيجيا لافتا ازعج ولي العهد السعودي و دفعه لإطلاق تصريحات ايجابية تجاه طهران دعمها وزير خارجيته فيصل بن فرحان و في هذا السياق تندرج الزيارة التي أداها هذا الأخير منذ ساعات الى أبوظبي للتشاور مع الرجل القوي فيها محمد بن زايد حول المستجدات التي قد تفرض على السعودية والإمارات العربية المتحدة الانسحاب من اليمن والتوصل بسرعة الى اتفاق مع طهران حول هذه الخطوة التي تمثل منعرجا في المشهد الإقليمي.

ويبدو أن التصريحات التي أطلقها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حول إعادة النظر في اعتماد الأحاديث النبوية تندرج الى جانب الحرص على الظهور بمظهر المصلح و الراغب في الحد من دور و نفوذ المذهب الوهابي ترتبط بالرغبة في التخلص من التراث الشفوي المعادي للمذهب الشيعي لأن إيران تعتبر الكف عن التهجم على المذهب الشيعي مدخلا أساسيا وضروريا لعلاقات جديدة مع السعودية.

رهانات متعددة و أسئلة هامة حول قدرة ولي العهد السعودي على التوفيق بين ضغوط الواقع و اكراهات الخارج و هي أسئلة ستجيب عنها الساعات القادمة.

هيكل العربي

اترك تعليقاً