تونس تعود الى الساحة الليبية…حل للأزمة أم تقسيم للغنيمة

تونس تعود الى الساحة الليبية…حل للأزمة أم تقسيم للغنيمة

5 سنوات وما يزيد عن الـ 50 جولة حوارية من المحادثات بعناوين مختلفة داخل وخارج الجغرافية الليبية خاضها أطراف النزاع الليبي برعاية أمامية من أجل إيجاد أرضية لحل سياسي وإنهاء إقتتال الفرقاء في الداخل الليبي. محادثات تجولت بين مختلف عواصم العالم عربيا واوروبيا تونس الحزائر المغرب مصر سويسرا بلجيكا ألمانيا… لتعود مرة أخرى الى تونس حيث عقدت محادثات انطلقت منذ الامس تحت عنوان “ملتقى الحوار السياسي الليبي” يوم الاثنين الموافق ل9 من نوفمبر 2020.

تونس التي غيبت بفعل ضغط دولي عن الملف الليبي وحجم دورها وتاثيرها في ملف الازمة الليبية طيلة السنوات الفارطة والتي طبعة بتعامل دبلوماسي منحاز مع الملف الليبي مما زاد في اضعاف دور تونس كطرف فاعل ومؤثر في الشأن الليبي.

الغياب التونسي عن ملف الأزمة أوعزه أغلب المراقبين والمحللين الى تواجد إدارة منحازة على رأس ملف الخارجية والسياسات الدبلوماسية التونسية تابعة لأجندات سياسية دولية تسعى للهيمنة على الجغرافية الليبية سياسيا وإقتصاديا في إطار لعبة المصالح الدولية.

عودت تونس مؤخرا إلى مصاف الفاعلين إقليميا في ملف الأزمة الليبية وإن كان بشكل متدرج وخطوات متثاقلة نسبيا هي نتيجة لإدارة ساكن قرطاج الجديد لملف الخارجية بشكل مختلف تماما خاصة في ما يتعلق بالملف الليبي. إستراتيجية “سعيّد” ومسك العصا من المنتصف في ما يتعلق بالملف الليبي وسعييه لبناء علاقات مستقرة مع مختلف الفرقاء في ليبيا واصراره على المضي قدوما في مبادرته المتمثلة في وضع مختلف الفرقاء واطراف النزاع في ليبيا على نفس الطاولة وان يكون حل الازمة ليبيا ليبيا بالذات بعد تمكنه من اقناع الشيقيقة الكبرى الجزائر بتبني ذات الموقف ودعم التوجه التونسي حول الازمة الليبية وتوحيد الموقف التونسي والجزائري الرافض لاي تدخل عسكري خارجي في ليبيا ورفض “سعيّد” ان تكون تونس قاعدة خلفية لاي تدخل عسكري خارجي في ليبيا وهو ما سعت تركيا لفرضه على تونس ناهيك عن الاهمية الاستراتيجية لليبيا بالنسبة لتونس كونها تعتبر عمقها الاستراتيجي امنيا واقتصاديا وفشل المختبرات السياسية الدولية طيلة سنوات في ايجاد حل للازمة هذا إن إعتبرنا وسلمنا من الأساس أن هناك إرادة فعلية من القوى الدولية لإيجاد حل سياسي للملف الليبي..كلها عوامل ساعدة في تثبيت مبادرة “سعيّد” لتركيز طاولة حوار ليبي ليبي بتمثلية اوسع لمختلف شرائح الشعب الليبي والاطراف المتنازعة.

سعيّد وطاقم إدارته الجديد على رأس ملف السياسات الخارجية وبغض النظر عن النتائج حققوا فعليا ما ارادوا الوصول اليه وسجلوا نقاطا هامة في رصيدهم على مستوى ادارة الملفات الخارجية، حوارا ليبي ليبي بمضلة اممية..سواء ان كانت مبادرة “سعيّد” نفسها او ان الامم المتحدة عدلتها او استنسختها بكل الاحوال الدبلوماسية التونسية سجلت نقاط هامة لحسابها وخاصة قيس “سعيّد” كونه كان من ابرز المنادين بهذا التوجه خلال فترة مفصلية من الازمة الليبية. مكسب هام سجل لـ”سعيّد” واستراتيجيته على مستوى ملف السياسات للخارجية يمكن استغلاله في ترميم واعادة الدبلوماسية التونسية الى ما كانت عليه قبل سنوات العزلة العجاف وهو ما يفتح الباب اما تحريك ملفات اخرى مازالت عالقة بأدراج الدبلوماسية التونسية على غرار ملف اعادة العلاقات مع الجمهورية العربية السورية.

آمال كبيرة معلقة على محادثات تونس ومساعي حثيثة لتوفير كل الظروف الملائمة لانجاح هذه المحادثات خاصة من الجانب التونسي وهو ما ابرزته كلمة قيس “سعيّد” الافتتاحية التي اكد فيها على ضرورة تركيز كل الاطراف المشاركة في المؤتمر على تثبيت وحدة ليبيا ارضا وشعبا ومؤسسات وان تونس تقف دائما الى جانب ليبيا مستعرضا التاريخ المشترك لتونس وليبيا، وواصفا الفرقاء الليبيين المشاركين في المؤتمر باخوة تونس واخوة الشعب التونسي مرر قيس “سعيّد” رسالة برسم من يهمه الامر ان مساعي بعض القوى الدولية لعزل تونس عن ليبيا وعزل ليبيا عن تونس لن تنجح وستفشل رسالة تحيلنا مباشرة على فترة الجمود والفتور على امتداد سنوات سابقة لعهدة “سعيّد” عزلت فيها تونس فعليا عن القيام باي دور في الازمة الليبية ليختم “سعيّد” كلمته بان الشعب الليبي وحده من يمتلك احقية تقرير مصيره وجوب استعادة الشعب الليبي لسيادته على كامل اراضيه وعلى مؤسساته وان تونس تاقف دائما الى جانب ليبيا.

بالمثل كانت كلمة “انطونيو غويتريش” الأمين العام للامام المتحدة عبر تقنية الفيديو التي ثمن فيها مشاركة الفرقاء الليبيين مطالبا اياهم بضرورة السعي لإيجاد حل سياسي سلمي للازمة التي طال امدها وحاثا المجتمع الدولي على ضرورة دعم ليبيا للوصول الى الاستقرار وانهاء الازمة كذلك اكدت من جهتها ستيفاني ويليامز الممثلة الخاصة للامين العام للامم المتحدة بليبيا بالانابة ان المعايير والشروط التي وضعتها المنظمة لانتقاء الفاعلين في ايجاد ارضية لحل الازمة الليبية وصولا الى عملية سياسية ديمقراطية سيساعد بشكل هام في انجاح المحادثات من اجل احلال السلام في ليبيا.

بادرت المحادثات هذه المرة لا شك في انها ستمثل نقلة نوعية في ملف الازمة الليبية من اجل ايجاد حل سلمي واطلاق عملية سياسية ديمقراطية توقف نزيف الدم والاقتتال الليبي غير انه ومن جهة اخرى يبدو المشهد على طاولة الحوار متشعب الى حد ما…75 شخصية ممثلة لمختلف شرائح الشعب الليبي سياسيا واجتماعيا بمختلف تلوناته بعضهم او اغلبهم مجهولون لدى الشارع الليبي طبعا دون ياخذنا سهو عن الاشارة ال مزدوجي الجنسية من المشاركين والمنخرطين في اجندات واطراف دولية تسعى لاخذ نصيبها من الغنيمة الليبية..وهو ما يكرح تساؤلا منطقيا حول مدى مشروعية تمثيلية المشاركين في المحادثات للشعب الليبي، هي مشروعية يرا كثيرون انها تأتي من اتفاقات وصفقات قد عقدت بين القوى الدولية المؤثرة في الملف الليبي لتولد من رحمها هذه الجولة من المحادثات، وان اخذا بعين الاعتبار حجم صفقات الاعمار والتي تقارب ال 200 مليار دولار بشكل مباشر اضافة الى عقود الطاقة والتسليح قد يبدو الجواب منطقيا للغاية وتكون الخلاصة بالنهاية محادثات ليبية ليبية بمضلة اممية حسب مواصفات القوى الدولية المؤثرة…استنتاج له مسانده المثبتة وقد توجد اخرى تفنده ولكن رغم ذلك لا يمكن ان ننهي الحديث هنا دون ان نطرح بعض الاسئلة الملحة اعتمادا على ما سبق…هل ان محادثات مرتهنة لاتفاقات وصفقات بين القوى الدولية يمكن لها ان تفرز حل بتوافقات فعلية للازمة الليبية تراعي مصلحة الشعب الليبي والدولة اللييية ؟ وان وجد الحل هل سيكون حلا جذري ينهي الاقتتال والنزيف الليبي ام انه سيكون من شاكلة الحلول المؤقتة وحسب ما تقتضيه مصلحة القوى الدولية؟ يتساءل مراقبون…

 

طارق العربي

اترك تعليقاً