كرة القدم في ليبيا…حين تعيق السياسة تفتق المواهب

كرة القدم في ليبيا…حين تعيق السياسة تفتق المواهب

هناك مفارقة لا تخفى على متابعي الشأن الرياضي في ليبيا و قوامها أن المواهب التي تعج بها ليبيا في الرياضة و كرة القدم تحديدا لا تنسجم و عدم تمكن الأندية الليبية و المنتخب الوطني لكرة القدم من التألق إقليميا و دوليا إذ غابت التتويجات و الترشح لنهائيات كأس العالم .

سياسات القذافي المدمرة

تعتبر كرة القدم الليبية من أكبر ضحايا سياسات معمر القذافي و نظامه. ذلك أن ” قائد ثورة الفاتح من سبتمبر ” قد وضع في العقدين الأخيرين من حكمه ( سبتمبر 1969 – فيفري 2011 ) كرة القدم في دائرة اهتمامه و هو ما تجلى في تكليف نجله الساعدي القذافي برئاسة الاتحاد الليبي لكرة القدم لسنوات طويلة و في سعيه لاستضافة دورة كأس العالم لكرة القدم لسنة 2010 التي فازت بتنظيهما جنوب افريقيا و قدمت ليبيا ملفا مشتركا مع تونس لم تتوفر فيه الحدود الدنيا من الشروط الواجب تفرها ليكون الترشح جديا . و إذا كانت تونس قد اختارت الصمت عقب هذا الفشل فإن معمر القذافي قد استغل الإحتفال بالذكرى الأربعين لجلاء القوات الأمريكية عن ليبيا ليهاجم يوم 10 جوان 2010 الفيفا معتبرا انها” منظمة المافيا العالمية الفاسدة التي أفسدت العالم و يجب أن نحاربها ” و أضاف ” نعلن فساد منظمة الفيفا و إدانتها إدانة شديدة لنشرها الفساد في العالم و المتاجرة بالبشر فهي لا تستحق الإحترام و لا نحترمها و يجب أن نحاربها ” معتبرا ان الفيفا تدير ” سوقا للعبيد و تحرم الدول الفقيرة من اللاعبين الموهوبين وتقوي النزعة العنصرية بين المشجعين “. و من باب الأمانة الإشارة هنا إلى أن انتقاد القذافي للفيفا لا يعود إلى عدم قبول الطلب الليبي لاستضافة كاس العالم سنة 2010 فقط بل سبق أن انتقد الفيفا في عدة مناسبات من أهمها خطاب ألقاه سنة 2006 إذ اعتبر أن الاتحاد الدولي لكرة القدم قد تحول إلى ” مشروع اقتصادي استغلالي بدلا من مشروع رياضي ترفيهي ثم صارت مشروعا للفساد و الإفساد “.

مضحكات الساعدي القذافي و مبكياته

يمكن القول أن الساعدي القذافي قد دخل تاريخ كرة القدم الليبية من خلال النفوذ الذي يستمده من هيمنة والده على مقدرات ليبيا و إخضاعها لمشيئته و رغباته و من خلال ممارسات بعضها ” غريب و مضحك ” و البعض الأخير ” مستهجن و مبكي ” . نفوذ معمر القذافي جعل نجله الساعدي يتولى رئاسة نادي أهلي طرابلس و هو من أهم الجمعيات الرياضية في ليبيا و يتولى أيضا رئاسة الاتحاد الليبي لكرة القدم و يدفع ليبيا سنة 2002 لشراء نسبة من أسهم نادي جوفنتس الإيطالي و لاستضافة الكأس الإيطالية الممتازة في نفس العام و التي جمعت جوفنتوس و بارما. الجانب المضحك هو أن الساعدي القذافي كان مصرا على ممارسة كرة القدم دون أن يمتلك ما يكفي من الموهبة بل يمكن القول أنه كان عديم الموهبة و لكن نفوذ والده جعله يكون لاعبا في النادي الأهلي و في الفريق الوطني الليبي و يبدو أن هذا النفوذ هو الذي كان إلى جانب المال وراء ” احترافه العجيب و الغريب منذ سنة 2003 حتى سنة 2007 في البطولة الإيطالية و انتقل في هذه المدة من بيروجيا إلى اودينيزي و سمبدوريا. في أربع سنوات لم يلعب إلا عشرين دقيقة على أقصى تقدير و لم يترك من أثر إلا حياة البذخ و الترف التي عاشها في إيطاليا و هو الذي كان ينفق بسخاء و يتنقل محاطا بحراسه الشخصيين و بأعداد من المرافقين و أسئلة حول المبالغ التي دفعها من أجل اللعب في البطولة الإيطالية علما و أن سيلفيو برلسكوني مهد له الطريق في إطار تطلعه إلى دور إيطالي أكبر في ليبيا.

و اما الجانب المبكي فيتمثل في وقائع يصعب أن تمحى من ذاكرة الليبيين. فقد تحول ديربي طرابلس سنة 1995 – 1996 بين نادي الاهلي و الاتحاد الليبي إلى كابوس بعد استهداف جماهير الاتحاد الليبي مما أدى إلى وقوع إصابات و سقوط عدد من القتلى علما و أن الساعدي القذافي كان يرأس النادي الأهلي في حين كان أخوه غير الشقيق محمد يشجع و يدعم الاتحاد الليبي. و قد ترددت روايات حول ضلوع الساعدي القذافي في تصفية نجم الكرة االيبية بشير الرياني على خلفية موقفه من أن الساعدي لا يمكن ان يكون لاعب كرة قدم و لكن محكمة الاستئناف التي نظرت في القضية التي رفعتها عائلة الرياني بعد سقوط نظام القذافي برات الساعدي القذافي من هذه التهمة. و يعتبر احباء أهلي بنغازي أن الساعدي قد كان وراء استهداف أهلي بنغازي و انزاله إلى الدرجة الثانية سنة 2000 و هدم منشآته الرياضية كرد فعل عنيف من ” النظام الجماهيري ” على المظاهرات التي عاشتها بنغازي كرد فعل على ما اعتبروه استهدافا ممنهجا لأهلي بنغازي.

 

 

هشام القرقني

اترك تعليقاً